شهد المشهد القانوني في مصر مؤخراً تطوراً تشريعياً هاماً يتعلق بأحد أهم القوانين التي تنظم نظام العدالة الجنائية في البلاد. فقد تم تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الصادر بموجب القانون رقم 174 لسنة 2025، إلى الأول من أكتوبر 2027، بدلاً من الموعد المقرر سابقاً في الأول من أكتوبر 2026.
صدر قرار التأجيل بموجب القانون رقم 160 لسنة 2026، المعدل لبعض أحكام القانون رقم 174 لسنة 2025 الصادر بموجب قانون الإجراءات الجنائية. وقد نُشر القانون في 30 سبتمبر 2026 في الجريدة الرسمية، وبذلك تم تحديد الأول من أكتوبر 2027 موعداً جديداً لدخول القانون الجديد حيز التنفيذ.
لا يقتصر هذا التطور على مجرد تغيير تاريخ التنفيذ، بل يمنح جميع الجهات المعنية في نظام العدالة الجنائية سنة إضافية للاستعداد للانتقال من الإطار الإجرائي الحالي إلى نظام تشريعي جديد يتضمن مجموعة واسعة من الأحكام الجديدة. وتشمل هذه الأحكام أحكامًا تتعلق بالتحول الرقمي، والإخطار الإلكتروني، والإجراءات عن بُعد، والاحتجاز قبل المحاكمة، والتحقيقات، والمحاكمات، وجوانب أخرى من الإجراءات الجنائية.
من هذا المنظور، تعتبر المجموعة الاستشارية الدولية للتدريب والخدمات القانونية (ICG) فترة التأجيل ليست مجرد فترة انتظار حتى أكتوبر 2027، بل مرحلة انتقالية مهمة يمكن خلالها للمهنيين القانونيين وشركات المحاماة والمؤسسات وطلاب القانون دراسة التشريع الجديد وفهم آثاره العملية والاستعداد لتنفيذه في نهاية المطاف.
أولاً: ما الذي حدث، ولماذا تم تأجيل التنفيذ؟
صدر قانون الإجراءات الجنائية الجديد، القانون رقم 174 لسنة 2025، بعد عملية تشريعية مطولة. وكان القانون في صيغته الأصلية ينص على دخوله حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2026، مما يتيح للقضاة والمدعين العامين وموظفي الشرطة القضائية والمحامين وغيرهم من المعنيين الوقت الكافي للاطلاع على أحكامه والاستعداد لتطبيقه.
ومع ذلك، ومع اقتراب موعد التنفيذ، أصبحت الحاجة إلى استكمال عدد من المتطلبات المؤسسية والتقنية والتنظيمية ومتطلبات الموارد البشرية أكثر وضوحًا.
في 30 سبتمبر 2026، وافق مجلس النواب نهائياً على مشروع قانون يؤجل تاريخ تنفيذ القانون رقم 174 لسنة 2025. وقد عُقدت جلسة برلمانية استثنائية خصيصاً للنظر في هذا التعديل. ووفقاً للمذكرة التفسيرية، يتضمن القانون الجديد أحكاماً وتعديلات تشترط استكمال عدد من الترتيبات التنظيمية والمؤسسية والتكنولوجية والبشرية قبل أن يُصبح القانون نافذاً بالكامل.
بموجب القانون رقم 160 لسنة 2026، تم تعديل التاريخ المحدد في المادة 6 من القانون رقم 174 لسنة 2025 بحيث يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2027
وبناءً على ذلك، أصبح الأول من أكتوبر 2027 هو التاريخ المحدد قانوناً لتنفيذ قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
ثانياً: ما هي الأسباب الكامنة وراء التأجيل؟
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن مجلس النواب، فإن التأجيل يهدف إلى توفير وقت كافٍ لإكمال الاستعدادات التنظيمية والفنية والبشرية اللازمة للتنفيذ السليم للقانون الجديد.
تشمل هذه الاستعدادات، على وجه الخصوص، الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بالإخطار والإجراءات عن بُعد، وقواعد البيانات، والاتصال التكنولوجي، فضلاً عن إعداد وتدريب الموظفين المسؤولين عن تنفيذ الإطار الجديد. كما تشمل التنسيق بين مختلف السلطات المعنية بالإجراءات الجنائية، والاختبار العملي للأنظمة والإجراءات المُستحدثة لتحديد ومعالجة العقبات المحتملة قبل أن يصبح القانون ساري المفعول بالكامل.
يُعد هذا الجانب بالغ الأهمية، لأن قانون الإجراءات الجنائية الجديد ليس مجرد إعادة ترتيب للقواعد الإجرائية التقليدية، بل يُدخل أيضاً عدداً من الأحكام التي تهدف إلى دمج التقنيات الحديثة في الإجراءات الجنائية.
يتناول القانون الجديد، من بين أمور أخرى، إجراءات التحقيق، وتجديد الحبس الاحتياطي، والجلسات والتحقيقات عن بعد من خلال تكنولوجيا المعلومات، والإخطار الإلكتروني، والتعاون القضائي الدولي، وحماية الشهود، وحظر السفر، والإجراءات المتعلقة بالأشخاص المدرجين على قوائم مراقبة الوصول.
وبالتالي، فإن الانتقال الناجح إلى الإطار الإجرائي الجديد لن يعتمد فقط على سن التشريع نفسه، ولكن أيضًا على وجود القدرات المؤسسية والتكنولوجية والمهنية القادرة على تنفيذ أحكامه بفعالية.
ثالثاً: هل يعني التأجيل إلغاء القانون الجديد؟
الجواب هو لا.
لا يُلغي التأجيل القانون رقم 174 لسنة 2025، ولا يُلغي الانتقال إلى قانون الإجراءات الجنائية الجديد. إنما يتعلق الأمر بتاريخ بدء نفاذ القانون الجديد.
وبالتالي، يظل القانون الجديد جزءًا من الإطار التشريعي لمصر، لكن أحكامه لن تدخل حيز التنفيذ حتى 1 أكتوبر 2027.
يُعدّ هذا التمييز بالغ الأهمية عند شرح التطورات الأخيرة من منظور قانوني ومهني. فوصف القانون الجديد بأنه "أُلغي" أو الادعاء بأن الانتقال إلى الإطار الجديد قد تم التخلي عنه لا يعكس بدقة الموقف التشريعي الحالي.
الوصف الأكثر دقة هو أن تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد قد تم تأجيله لمدة عام واحد، ومن المقرر الآن أن يبدأ في 1 أكتوبر 2027.
كما لا ينبغي تفسير التأجيل على أنه سبب للمحامين أو طلاب القانون أو المهنيين القانونيين لتأجيل دراسة القانون الجديد حتى عام 2027. على العكس من ذلك، قد تكون الفترة الحالية واحدة من أكثر الفرص قيمة لدراسته وفهمه قبل أن تصبح أحكامه سارية المفعول.
رابعاً: ماذا يعني التأجيل بالنسبة للمحامين؟
بالنسبة للمحامين الممارسين، يمكن أن تكون سنة واحدة فترة مهمة عند التعامل مع إطار إجرائي جديد يؤثر على جوانب عديدة من الممارسة القانونية اليومية.
لن يقتصر الأمر على حاجة المحامين الجنائيين إلى معرفة الأحكام القانونية الجديدة فحسب، بل سيحتاجون أيضاً إلى فهم الاختلافات بين الأنظمة الإجرائية الحالية والمستقبلية، والتعرف على الإجراءات والمواعيد النهائية والضمانات والآثار العملية الجديدة.
وهذا الأمر ذو أهمية خاصة فيما يتعلق بالاحتجاز قبل المحاكمة والبدائل المتاحة له، وإجراءات الإخطار، ودور وحضور محامي الدفاع، وإجراءات التحقيق والمحاكمة، والاستئنافات، واستخدام التقنيات الحديثة.
يُدخل القانون الجديد ويعيد تنظيم عدد من الأحكام المتعلقة بهذه المجالات. كما يتضمن ضمانات وآليات إجرائية إضافية قد يكون لها تأثير مباشر على الممارسة اليومية للقانون الجنائي.
وبناءً على ذلك، لا ينبغي أن تقتصر دراسة القانون الجديد من منظور مهني على حفظ أرقام المواد، بل يجب أن تشمل مقارنة عملية بين الأطر القانونية الحالية والمستقبلية.
إن المحامي الذي يفهم ليس فقط أن حكماً معيناً قد تغير، ولكن أيضاً كيف كانت القاعدة السابقة تعمل وما هي العواقب العملية المترتبة على الحكم الجديد، سيكون في وضع أفضل لفهم وتطبيق الإطار الجديد.
خامساً: كيف ينبغي للمحامين استغلال السنة الإضافية؟
يمكن اعتبار الفترة التي تسبق أكتوبر 2027 مرحلة انتقالية يقوم خلالها المتخصصون القانونيون تدريجياً ببناء معرفتهم بالقانون الجديد.
ينبغي أن تبدأ العملية بقراءة شاملة للقانون، تليها دراسة منظمة لمجالاته الرئيسية: الإجراءات الجنائية، والتحقيقات الأولية، والتحقيق، وإجراءات التوقيف والتفتيش، والاحتجاز قبل المحاكمة والبدائل، والإحالة، وإجراءات المحاكمة، والاستئنافات، والإخطار، والإجراءات الإلكترونية، والإجراءات عن بعد، وحماية الشهود، والتعاون القضائي الدولي، وغيرها من المجالات ذات الصلة.
الخطوة التالية، وربما الأهم، هي إجراء تحليل مقارن بين القوانين الحالية والجديدة.
قد يواجه المحامي الذي يعلم أن أحد الأحكام قد تغير، دون فهم التطبيق العملي للقاعدة السابقة أو آثار القاعدة الجديدة، صعوبات عند تطبيق الإطار الجديد.
وهذا يجعل الجداول المقارنة والأدلة الإجرائية والنماذج العملية والتمارين القائمة على الحالات أدوات قيّمة بشكل خاص لتحويل المعرفة القانونية إلى كفاءة مهنية.
سادساً: ماذا يعني التأجيل لطلاب القانون والمحامين المؤهلين حديثاً؟
لا يقتصر تأثير القانون الجديد على المحامين الممارسين فحسب، بل يمتد أيضاً إلى طلاب القانون والمحامين حديثي التخرج والباحثين القانونيين.
سيواجه الطلاب الذين سيدخلون مهنة المحاماة في السنوات القادمة إطارًا إجرائيًا يختلف في جوانب مهمة عن جوانب الإطار الذي ربما درسوه خلال تعليمهم الأكاديمي.
وهذا يجعل من المهم التعامل مع القانون الجديد ليس فقط كموضوع أكاديمي منفصل، ولكن كجزء من التحول الأوسع الذي يحدث داخل مهنة المحاماة في مصر.
بالنسبة للمحامين المؤهلين حديثاً، يمكن اتباع نهج الإعداد على ثلاثة مستويات مترابطة: فهم النص القانوني، وتحديد الاختلافات بين الأطر الحالية والجديدة، وتطوير القدرة على تطبيق القواعد الجديدة على المواقف العملية.
إن المحامي الشاب الذي يستطيع تحديد الإجراء المناسب، والسلطة المختصة، والموعد النهائي المطبق، والأثر القانوني، والضمانات الإجرائية في قضية معينة سيكون مجهزًا بشكل أفضل للتنقل في البيئة المهنية الناشئة مقارنة بشخص لا تزال معرفته تقتصر على الإلمام النظري بالأحكام القانونية.
سابعاً: التحول الرقمي .. أحد القضايا الرئيسية وراء التأجيل
أحد أهم جوانب الانتقال إلى القانون الجديد هو دمج التقنيات الرقمية في الإجراءات الجنائية.
أشار مجلس النواب صراحة إلى استكمال الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بالإخطار والإجراءات عن بعد وقواعد البيانات والاتصال التكنولوجي، فضلاً عن الحاجة إلى إجراء اختبارات عملية للأنظمة الجديدة قبل تنفيذها.
وهذا يدل على أن التحول الإجرائي لا يقتصر على المحاكم أو سلطات الادعاء أو المحامين بشكل فردي، بل يشمل إطاراً مؤسسياً مترابطاً.
إن التحول نحو الإجراءات الإلكترونية يتطلب فهم القواعد التي تحكم استخدامها، بما في ذلك إدارة المواعيد الإجرائية، والإخطارات الإلكترونية، والوثائق الإلكترونية، والاعتبارات المتعلقة بالأدلة، والعلاقة بين الإجراءات التقليدية والإلكترونية.
لا ينبغي فهم التحول الرقمي على أنه مجرد استبدال الورق بالشاشات الإلكترونية. فالتحول الرقمي الحقيقي يغير طريقة إدارة الملفات القانونية، والوصول إلى المعلومات، وتبادل المستندات، ومراقبة المواعيد النهائية، وتنفيذ الإجراءات.
ولهذا السبب، ينبغي أن يشمل التحضير للقانون الجديد بُعداً تكنولوجياً إلى جانب التعليم القانوني والتدريب الإجرائي.
ثامناً: هل ينبغي على المحامين الانتظار حتى أكتوبر 2027؟
من وجهة نظر مهنية، من غير المرجح أن يكون الانتظار حتى دخول القانون الجديد حيز التنفيذ هو النهج الأكثر فعالية لأولئك الذين يسعون إلى إعداد أنفسهم بشكل كافٍ.
هناك فرق كبير بين البدء في دراسة القانون الجديد قبل عام كامل من التنفيذ والبدء في القيام بذلك فقط عندما يصبح الإطار الجديد جاهزًا للعمل.
يمكن استخدام السنة الإضافية لدراسة الأحكام الجديدة، وحضور برامج تدريبية متخصصة، ومراجعة المبادئ القضائية ذات الصلة، ومقارنة النظامين الإجرائيين، والتدرب من خلال سيناريوهات افتراضية، ومراقبة اللوائح والترتيبات المؤسسية التي قد يتم إدخالها خلال الفترة الانتقالية.
كما يتيح وقت التحضير الإضافي هذا للمحامين تحديد الأحكام الأكثر صلة بممارستهم اليومية بدلاً من محاولة فهم الإطار بأكمله تحت ضغط التنفيذ الفوري.
في الوقت نفسه، لا ينبغي الخلط بين الاستعداد والتطبيق المبكر. فدراسة المحامين للقانون الجديد لا تعني بالضرورة سريان أحكامه حالياً. ويبقى الإطار الإجرائي الحالي سارياً حتى التاريخ المحدد قانوناً لدخول القانون الجديد حيز التنفيذ.
وبالتالي فإن الهدف هو الاستعداد للنظام الجديد مع الاستمرار في تطبيق القانون الساري حاليًا.
تاسعاً: ما الذي يمكن أن تقدمه مجموعة ICG خلال هذه الفترة الانتقالية؟
في ضوء التحول التشريعي الحالي، تدرك مجموعة الاستشارات الدولية للتدريب والخدمات القانونية (ICG) الحاجة إلى خدمات قانونية ومهنية متخصصة يمكنها مساعدة المحامين وطلاب القانون والشركات والمؤسسات في الاستعداد للإطار الإجرائي الجديد.
يمكن أن يكون أحد المجالات الرئيسية لعمل المجموعة هو تطوير برامج تدريبية متخصصة حول قانون الإجراءات الجنائية الجديد. وينبغي أن تتجاوز هذه البرامج مجرد مراجعة الأحكام القانونية، وأن تركز بدلاً من ذلك على فهم كيفية تطبيق هذه الأحكام عملياً.
ويمكن لـ ICG أيضًا تقديم برامج متخصصة تتناول الاختلافات بين القانون الحالي والقانون الجديد، مع تحليل مقارن منظم حول مجالات عملية مثل التوقيف والتفتيش والتحقيق والاحتجاز قبل المحاكمة والإخطار وإجراءات المحاكمة والاستئنافات والإجراءات الإلكترونية والإجراءات عن بعد.
بإمكان المجموعة تصميم برامج تدريبية إضافية لطلاب القانون والمحامين المؤهلين حديثاً، مع التركيز على المهارات الإجرائية العملية، بما في ذلك كيفية تحليل ملف قضية جنائية، وتحديد الإجراءات القانونية المناسبة، وإعداد الطلبات الإجرائية، وصياغة المذكرات القانونية.
ويمكن أن تمتد خدمات ICG أيضًا إلى الاستشارات القانونية والتدريب المؤسسي للشركات والمؤسسات التي تتعامل مع المسائل القانونية التي تنطوي على إجراءات جنائية أو تسعى إلى تعزيز الوعي القانوني والقدرات الإجرائية لإداراتها القانونية والموظفين المعنيين.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمجموعة إعداد أدلة قانونية ودراسات مقارنة وأوراق إحاطة ومواد مرجعية عملية تتناول القانون الجديد وآثاره، مما يوفر لشركات المحاماة والمؤسسات موارد مهنية يسهل الوصول إليها خلال الفترة الانتقالية.
عاشراً: يجب أن يكون التدريب على القانون الجديد عملياً
من وجهة نظر مجموعة الخبراء الدولية، لا تكمن القيمة الحقيقية لأي برنامج تدريبي يتعلق بقانون الإجراءات الجنائية الجديد في عدد الأحكام القانونية التي يغطيها البرنامج، بل في قدرة المتدرب على فهم هذه الأحكام وتطبيقها في المواقف العملية.
وبناءً على ذلك، يمكن لبرامج التدريب أن تجمع بين الشرح القانوني والتمارين العملية.
على سبيل المثال، قد تبدأ قضية افتراضية باستفسارات أولية، تليها عملية توقيف، ثم تحقيق، ثم قرار بشأن إجراء قانوني، ثم إحالة، ثم محاكمة. ويمكن بعد ذلك أن يُطلب من المتدربين تحديد الإجراء القانوني المناسب في كل مرحلة ضمن الإطار ذي الصلة.
ويمكن أيضًا تدريب المتدربين على تحديد الأخطاء الإجرائية، وتحليل عواقبها، والتمييز بين الانتهاكات الإجرائية التي قد تؤدي إلى البطلان وتلك التي لا تنتج بالضرورة نفس الأثر القانوني بموجب القواعد المعمول بها.
يخدم هذا النوع من التدريب غرضاً يتجاوز المحاضرات النظرية، إذ يتيح للمتدربين التفاعل مع سيناريوهات تحاكي بشكل أدق المواقف التي قد يواجهونها في الممارسة القانونية الفعلية.
الحادي عشر: ماذا عن المؤسسات وشركات المحاماة؟
لن يقتصر تأثير القانون الجديد على المحامين الأفراد، بل قد يؤثر أيضاً على التنظيم الداخلي وسير العمل في مكاتب المحاماة والإدارات القانونية.
قد تحتاج مكاتب المحاماة التي تتعامل مع أعداد كبيرة من القضايا الجنائية إلى مراجعة إجراءاتها الداخلية، وأنظمة إدارة الملفات، وطرق مراقبة المواعيد النهائية، ونهج الإخطارات، وممارسات إدارة المستندات، وطرق التعامل مع الإجراءات الإلكترونية المستحدثة.
وبالتالي، يمكن لشركة ICG أن توفر برامج تدريب مؤسسية داخلية لشركات المحاماة والشركات، مع محتوى مصمم وفقًا للاحتياجات المحددة ومجالات الممارسة لكل منظمة.
كما يمكن للمجموعة أن تقدم جلسات متخصصة للإدارات القانونية تتناول الآثار العملية للقانون الجديد، مدعومة بمواد تدريبية مصممة خصيصاً للبيئة المهنية للمنظمة.
الثاني عشر: القانون الجديد ليس مجرد مجموعة من القواعد.. إنه يمثل تحولاً ثقافياً إجرائياً
لعل أحد أهم الدروس المستفادة من المرحلة الانتقالية الحالية هو أن الإصلاح التشريعي لا يمكن أن يكتمل من خلال سن الأحكام القانونية وحدها.
يتطلب النص القانوني مؤسسات قادرة على تنفيذه، وموظفين مدربين، ومحامين يفهمون أحكامه، وبنية تحتية تكنولوجية قادرة على دعم الإجراءات الجديدة، وثقافة قانونية قادرة على التكيف مع التغييرات التي أدخلها الإطار الجديد.
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار السنة الإضافية التي تسبق أكتوبر 2027 بمثابة فترة تحضير لجميع المشاركين في نظام العدالة الجنائية.
بالنسبة للمحامين، إنها فرصة لبناء المعرفة والمهارات المهنية.
بالنسبة لطلاب القانون، إنها فرصة للانتقال من التعليم النظري إلى الفهم العملي.
بالنسبة لشركات المحاماة، إنها فرصة لمراجعة الإجراءات الداخلية وتطوير برامج التدريب.
بالنسبة للمؤسسات، إنها فرصة للاستعداد للتحول الرقمي والإجرائي المرتبط بالإطار الجديد.
الثالث عشر: كيف ينبغي فهم التأجيل؟
لا ينبغي فهم تأجيل موعد التنفيذ لمدة عام واحد على أنه تعليق للإصلاح الإجرائي، بل هو تغيير في الجدول الزمني للانتقال إلى الإطار الجديد.
ربط التفسير البرلماني الرسمي التأجيل بالحاجة إلى استكمال الاستعدادات التنظيمية والتقنية والبشرية وإجراء الاختبارات اللازمة للأنظمة الجديدة قبل التنفيذ.
على المستوى التشريعي، فقد حدد القانون رقم 160 لسنة 2026 الأمر بوضوح: سيدخل قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2027.
وبناءً على ذلك، لم يعد السؤال العملي بالنسبة للمهنيين القانونيين هو ببساطة "هل سيتم تطبيق القانون الجديد؟" بل أصبح بالأحرى:
كيف ينبغي لنا الاستعداد لتنفيذه؟
وهنا تكمن أهمية الفترة الانتقالية الحالية تحديداً.
مجموعة شركات التأمين الدولية: يبدأ الإعداد القانوني قبل تاريخ النفاذ
ترى مجموعة الاستشارات الدولية للتدريب والخدمات القانونية (ICG) أن التطورات التشريعية الرئيسية تتطلب إعدادًا مهنيًا قبل تواريخ سريانها بوقت كافٍ، بدلاً من اتباع نهج رد الفعل الذي يبدأ فقط بعد أن تصبح القواعد الجديدة سارية المفعول قانونيًا.
من هذا المنظور، تقدم ICG خدمات قانونية وتدريبية تهدف إلى تعزيز المعرفة القانونية العملية، وربط الأحكام القانونية بالممارسة المهنية، ومساعدة المتدربين والمهنيين القانونيين على تطوير المهارات اللازمة للاستجابة بفعالية للتطورات التشريعية.
فيما يتعلق بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، يمكن أن تشمل خدمات ICG برامج تدريبية متخصصة، وورش عمل عملية، ودورات للمحامين وطلاب القانون والمحامين المؤهلين حديثًا، وبرامج تدريبية مؤسسية لشركات المحاماة والشركات، بالإضافة إلى دراسات قانونية مقارنة، وأدلة قانونية، ومواد تدريبية عملية مصممة لتسهيل فهم الانتقال من الإطار الإجرائي الحالي إلى الإطار الجديد.
ويمكن للمجموعة أيضاً تطوير برامج تدريبية على مستويات مختلفة، تتراوح من دورات تمهيدية تقدم نظرة عامة على القانون الجديد، إلى برامج متخصصة تتناول مجالات معينة بعمق، وورش عمل عملية تستند إلى دراسات الحالة، وتمارين الصياغة، والسيناريوهات الإجرائية.
خاتمة
يمثل الأول من أكتوبر 2027 علامة فارقة جديدة في تنفيذ القانون رقم 174 لسنة 2025 الذي أصدر قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وذلك بعد سن القانون رقم 160 لسنة 2026، الذي أجل تنفيذه لمدة عام واحد.
ووفقاً لمجلس النواب، فإن التأجيل يهدف إلى توفير وقت كافٍ لإكمال المتطلبات التنظيمية والمؤسسية والتقنية ومتطلبات الموارد البشرية اللازمة للتنفيذ، ولا سيما تلك المتعلقة بالتحول الرقمي والأنظمة الإلكترونية والتدريب والاختبار العملي.
لكن أهمية هذه السنة الإضافية تتجاوز السلطات المسؤولة عن تطبيق القانون. فالمحامون وطلاب القانون والباحثون القانونيون ومكاتب المحاماة والمؤسسات المعنية بالشؤون القانونية جميعهم لديهم فرصة للاستعداد لهذه المرحلة الانتقالية.
المبدأ العملي واضح ومباشر: كلما بدأ التحضير مبكراً، كلما كان الانتقال إلى الإطار الإجرائي الجديد أكثر تنظيماً.
وبناءً على ذلك، لا ينبغي اعتبار أكتوبر 2027 تاريخ بدء التحضير، بل ينبغي اعتباره التاريخ الذي يكون فيه المحامون والمؤسسات والمتدربون قد اكتسبوا فهمًا جوهريًا للقانون الجديد وطوروا المهارات العملية اللازمة للعمل ضمن إطاره.
في هذا السياق، تضع المجموعة الدولية للاستشارات والتدريب والخدمات القانونية (ICG) خبرتها القانونية والتدريبية في خدمة المهنيين الساعين إلى فهم التحولات الجارية في النظام القانوني المصري. ومن خلال برامج تدريبية متخصصة، ودراسات قانونية، وخدمات استشارية، تسعى المجموعة إلى الجمع بين المعرفة القانونية الدقيقة والمهارات المهنية العملية، مما يمكّن المهنيين والمؤسسات القانونية من مواكبة التطورات التشريعية والاستعداد بفعالية للتغييرات التي تُحدثها.
المعرفة القانونية... تتحول إلى مهارات عملية.
للاستفسارات والاستشارات القانونية، يمكنك الاتصال بفريق مجموعة الاستشارات الدولية للتدريب والخدمات القانونية (ICG).













