يُعد التحكيم من أكثر الوسائل استخداماً لتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية. إلا أن فعالية التحكيم تعتمد بدرجة كبيرة على صحة ودقة اتفاق التحكيم. وفي الممارسة العملية، قد يتفق الأطراف على التحكيم إما من خلال شرط تحكيم يدرج ضمن العقد، أو من خلال مشارطة تحكيم يتم إبرامها بعد نشوء النزاع.
-
بند التحكيم واتفاقية الإحالة: ما الفرق؟
شرط التحكيم هو اتفاق يتفق بموجبه الطرفان مسبقاً على اللجوء إلى التحكيم في أي نزاعات قد تنشأ مستقبلاً فيما يتعلق بعلاقتهما التعاقدية. ولذلك، يُدرج عادةً في العقد الأساسي ويتعلق بالنزاعات المحتملة أو المستقبلية.
وعلى النقيض من ذلك، فإن اتفاقية الخضوع - والتي يشار إليها أيضًا في بعض الأنظمة القانونية باسم حل وسطيُبرم هذا الاتفاق بعد نشوء نزاع. وبموجب اتفاقية الإحالة، يتفق الطرفان على إحالة أي نزاع قائم ومحدد إلى التحكيم.
وبناءً على ذلك، يكمن الفرق الأساسي في أن شرط التحكيم يتعلق بالنزاعات المستقبلية أو المحتملة، بينما يتعلق اتفاق الإحالة بنزاع قائم. ولأن النزاع قائم بالفعل عند إبرام اتفاق الإحالة، فإنه يتطلب عمومًا تحديدًا أدق للنزاع المُحال إلى التحكيم ونطاق اختصاص هيئة التحكيم.
-
لماذا يُعدّ الصياغة الدقيقة لبند التحكيم أمراً مهماً؟
لا ينبغي أن يقتصر شرط التحكيم على التعبير عن نية الأطراف في اللجوء إلى التحكيم، بل يجب أن يُرسي اتفاقية تحكيم واضحة وقابلة للتنفيذ، يمكن الاستناد إليها بفعالية عند نشوء نزاع.
قد تؤدي بنود التحكيم سيئة الصياغة إلى حالة من عدم اليقين بشأن وجود اتفاقية التحكيم أو صحتها أو نطاقها أو كيفية تطبيقها. وفي بعض الحالات، قد يؤدي هذا الغموض إلى نزاعات أولية تتعلق باختصاص هيئة التحكيم، مما يؤخر حل النزاع الأصلي.
تشمل المشكلات الشائعة في الصياغة ما يلي:
- عدم تحديد نطاق النزاعات التي يغطيها اتفاق التحكيم بشكل واضح؛
- عدم اليقين بشأن تشكيل هيئة التحكيم وتعيين المحكمين؛
- عدم وضع آلية مناسبة لتعيين المحكمين في التحكيم متعدد الأطراف؛
- عدم اليقين بشأن مقر التحكيم؛
- عدم تحديد لغة التحكيم والقانون الواجب التطبيق على النزاع، عند الاقتضاء؛
- تحديد غير صحيح أو غامض للمؤسسة التحكيمية أو قواعد التحكيم المطبقة؛ و
- إدراج غير واضح لأحكام التحكيم الواردة في وثيقة أخرى عن طريق الإشارة إليها.
-
بنود التحكيم المرضية
يُطلق أحيانًا على بند التحكيم سيئ الصياغة مصطلح "بند التحكيم المعطوب". ويشير هذا المصطلح عمومًا إلى بند التحكيم الذي يحتوي على غموض أو تناقضات أو إغفالات أو عيوب أخرى في الصياغة قد تُسبب صعوبات في تفسيره أو تنفيذه.
لا يعني وجود بند غير سليم بالضرورة بطلان اتفاقية التحكيم تلقائياً. مع ذلك، قد تُثير أوجه القصور في الصياغة نزاعات حول وجود اتفاقية التحكيم أو صحتها أو نطاقها أو قابليتها للتنفيذ، وقد تُعقّد بدء إجراءات التحكيم أو سيرها.
ولهذا السبب، ينبغي صياغة شرط التحكيم مع إيلاء اهتمام خاص للنطاق القضائي المقصود للأطراف، والإطار الإجرائي المطبق، وآلية تشكيل هيئة التحكيم.
-
المخاطر الخاصة في التحكيم متعدد الأطراف
يتطلب الأمر عناية خاصة عند صياغة بنود التحكيم للعقود التي تشمل أطرافاً متعددة.
على سبيل المثال، قد يكون البند الذي ينص على أن هيئة التحكيم تتكون من ثلاثة محكمين غير كافٍ إذا لم يحدد بوضوح كيفية ممارسة الأطراف لحقوقهم في ترشيح المحكمين في حالة وجود مدعين متعددين أو مدعى عليهم متعددين.
قد يؤدي الصياغة الغامضة إلى نشوب نزاعات حول ما إذا كان يحق لكل طرف على حدة ترشيح محكم أو ما إذا كان يتعين على الأطراف على جانبي النزاع التصرف بشكل مشترك.
لذلك ينبغي أن يحدد اتفاق التحكيم آلية واضحة وقابلة للتطبيق لتشكيل هيئة التحكيم، لا سيما عندما قد يشارك العديد من المدعين أو المدعى عليهم أو الأطراف المتعاقدة في نفس النزاع.
-
الإدماج بالإحالة والملاحق التعاقدية
تنشأ مشكلة صياغة مهمة أخرى عندما يتم تضمين شرط التحكيم في الملاحق أو الجداول أو الشروط القياسية أو غيرها من المستندات المدمجة في العقد.
قد لا تكفي الإشارة العامة إلى وثيقة أخرى، في جميع الأحوال، لإثبات موافقة الأطراف على شرط التحكيم الوارد في تلك الوثيقة. لذا، ينبغي أن يكون إدراج هذا الشرط واضحاً بما يكفي لإثبات نية الأطراف اعتماده.
يجب توخي الحذر الشديد في حال احتوى الملحق أو الجدول على بند تحكيم دون توقيع الأطراف عليه. وبحسب القانون المعمول به وصياغة العقد الأصلي، قد تُثار تساؤلات حول مدى إدراج اتفاقية التحكيم والموافقة عليها بشكل فعلي.
-
أهم النقاط الرئيسية
إن اتفاقية التحكيم تتجاوز كونها مجرد بند تعاقدي عادي. فصياغتها تحدد الإطار الذي قد يُطلب من الأطراف في إطاره حل نزاعاتهم.
لذلك ينبغي أن يتناول بند التحكيم المصاغ جيداً بوضوح العناصر الأساسية لاتفاق الأطراف، بما في ذلك نطاق التحكيم، وتشكيل هيئة التحكيم، وقواعد التحكيم المعمول بها، ومقر التحكيم، وغيرها من المسائل الإجرائية ذات الصلة.
عند الاقتضاء، يجوز للأطراف أيضاً النظر في استخدام بنود التحكيم النموذجية التي توصي بها مؤسسات التحكيم الراسخة، مع تكييفها مع الطبيعة المحددة للمعاملة والأطراف والنزاعات المحتملة.
يمكن أن يؤدي الصياغة الدقيقة في مرحلة التعاقد إلى تقليل مخاطر النزاعات القضائية والإجرائية بشكل كبير عندما يصبح التحكيم ضرورياً.
في مجموعة الاستشارات الدولية (ICG)، نقدم خدمات قانونية احترافية وصياغة عقود مصممة لمساعدة الشركات والمؤسسات على تنظيم علاقاتها التعاقدية بشكل واضح وتقليل المخاطر القانونية والتجارية المحتملة.
يمكن لفريقنا المساعدة في صياغة ومراجعة وتحليل العقود التجارية واتفاقيات التحكيم، بما في ذلك بنود التحكيم وأحكام تسوية المنازعات والآليات التعاقدية الأخرى ذات الصلة بالمعاملات المحلية والعابرة للحدود.
اتصل بنا
إذا كنت بحاجة إلى مشورة قانونية مصممة خصيصًا أو مساعدة في صياغة العقود أو مراجعتها أو اتفاقيات التحكيم أو أحكام تسوية المنازعات، فإن فريقنا على استعداد للمساعدة.
مجموعة الاستشارات الدولية (ICG)
بريد إلكتروني: Secretary@icg-online.com
رقم الهاتف: +20 103 643 7035
اتصل بنا اليوم لمناقشة كيف يمكننا مساعدتك في صياغة ومراجعة ترتيباتك التعاقدية وإدارة المخاطر القانونية المحتملة.
الإصدار العربي













