مقدمة
تُعد اتفاقيات المساهمين (Shareholders' Agreements) من أهم الأدوات القانونية التي تنظم العلاقة بين الشركاء داخل الشركات، إذ تحدد حقوقهم والتزاماتهم، وآليات إدارة الشركة، وتنظم انتقال الأسهم، كما توفر إطارًا تعاقديًا يحد من النزاعات المحتملة ويحافظ على استقرار هيكل الملكية. ومن بين البنود الأكثر أهمية في هذه الاتفاقيات تلك المتعلقة بالقيود المفروضة على تداول الأسهم وحقوق الأولوية المقررة للمساهمين.
ورغم شيوع استخدام مصطلحي حق الأولوية في الاكتتاب (Pre-Emption Rights) وحق الأولوية في الشراء (Right of First Refusal – ROFR) في اتفاقيات المساهمين والعقود التجارية، إلا أنهما كثيرًا ما يُستخدمان على نحو يوحي بأنهما مترادفان، في حين أن لكل منهما نطاقًا قانونيًا مختلفًا وأهدافًا متميزة وآثارًا عملية تختلف باختلاف الواقعة التي تؤدي إلى نشوء الحق.
ولا يقتصر هذا الخلط على الجانب الاصطلاحي أو اللغوي، بل يمتد إلى التطبيق العملي، لاسيما في المعاملات العابرة للحدود التي تجمع بين تقاليد القانون العام (Common Law) والقانون المدني (Civil Law)، حيث قد يُستخدم مصطلح Pre-Emption Rights في بعض الأنظمة للإشارة إلى حق يتعلق بانتقال الأسهم القائمة، بينما يقصد به في أنظمة أخرى حق الأولوية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة. ويؤدي هذا الاختلاف في المفهوم إلى مخاطر قانونية قد تنعكس على تفسير الاتفاقية، أو على حقوق المساهمين، أو حتى على صحة تنفيذ الصفقة.
ومن ثم، فإن التمييز بين هذين الحقين لا ينبغي أن يستند إلى عنوان البند أو التسمية المستخدمة في الاتفاقية، وإنما إلى الواقعة القانونية التي تؤدي إلى تفعيل الحق (Trigger Event). فإذا كان الحق ينشأ عند إصدار الشركة لأسهم جديدة، فإنه يكون حقًا في الأولوية بالاكتتاب (Pre-Emption Right)، أما إذا كان ينشأ عند رغبة أحد المساهمين في بيع أسهمه بعد تلقي عرض من طرف ثالث، فإنه يكون حقًا في الأولوية بالشراء (Right of First Refusal)، مهما اختلفت التسمية الواردة في العقد.








